السيد محمد تقي المدرسي
100
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
بصيرة الوحي : إنما تنتصر كل أُمة على محاولات التفرقة حينما تتبع قائدها ، وتلتزم بقيم الحق ، وتعيش فيما بينها بالأُلفة والحب والإخاء ، وقد سجل ربنا في الآية ( 9 ) من سورة الحشر علاقة المسلمين الأوائل فيما بينهم كرامة للأنصار ، وسيكون نموذجاً لما يصنعه الإسلام بالنفوس ، وليبين للبشرية جيلًا بعد جيل وللأُمة بالذات سر انتصاراتها في التاريخ ، وأن الرعيل الأول من المخلصين إنما قاد العالم بهذه الروح الإيمانية السامية . الأحكام : يجب أن تكون علاقة الأجيال المؤمنة قائمة على الأُسس التالية : 1 - الحب الصادق المجرد عن المصالح والذاتيات . 2 - التجرد عن الحسد والأنانية ، فصدور المؤمنين ينبغي أن تكون صافية طاهرة ، ولا تنطوي على غلٍّ ولا حساسية تجاه إخوانهم ، لأنها معمورة بالإيمان والحب . 3 - أن يسعى المؤمنون بكل ما أُوتوا لدعم إخوانهم ، ورفد مسيرتهم ، لكي يتقدموا ويعلو شأنهم ، ومن خلال ذلك يعلو شأن الدين والأُمة . 4 - الإيثار وهو علامة الإيمان والمظهر الخارجي للحب الصادق تجاه الإخوان ، فالمؤمن الصادق هو الذي يقدم نفسه للخطر ليسلم الآخرون ، ويؤخرها عند المكاسب ليغنموا . 2 - العلاقة بين الأجيال المتلاحقة : قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) « 1 » . بصيرة الوحي : من أبعاد العلاقة الأخوية تجاوز خصوصيات الزمن ، حيث إن علاقة المؤمن بمن سبقه من المؤمنين علاقة إيجابية ، حيث تجده يستغفر لهم ، وكذلك تجاوز سائر الخصوصيات ( كالاختلاف الطبيعي أو الحضاري ) فإذا بالمؤمن يسأل ربه ألَّا يجعل في قلبه غلًا للذين آمنوا ( حتى ولو كانوا مختلفين معه في الرأي أو في العرق أو في اللغة وما أشبه ) .
--> ( 1 ) سورة الحشر ، آية : 10 .